السيد حسن الحسيني الشيرازي

42

موسوعة الكلمة

إذن ليس كل الأصحاب أصحابا يمكن أنّ يهتدى بهم . . . وليس كلهم عدولا . . . بل على العاقل التدبّر والتعقّل حتّى يعرف الصحابي الذي رضي الله ورسوله عنه ، ومن لم يكن كذلك ، حتّى يعرف ممن يأخذ دينه ، وعمن يروي سنة نبيه ، وعلى من يعتمد في تفسير كتابه . ومما لا شك فيه أنّ الأصحاب لم يكونوا من المعصومين ، فإن المعصومين هم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته الطاهرين ، حيث شهد لهم بالعصمة قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » ، أما غيرهم فلم يدّعوا ذلك لأنفسهم ، ولا ادّعى العصمة لهم غيرهم ، فمن أي منطلق يجب علينا أنّ نصحح كل ما ورد عنهم ، وهناك تناقضات في المواقف ، فمن حارب الإمام علي عليه السّلام كيف يمكن أن يكون على الحق ؟ وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علي مع الحق والحق مع علي » « 2 » ، مضافا إلى أنّه لا يمكن أن يكون كلا الطرفين على الحق : المحارب والمحارب ، القاتل والمقتول ، إذن لا بدّ من خطأ أحدهما . ثمّ إنّه ليس الأمر بالكثرة والعدد ، فإن الله - سبحانه - ذمّ الكثرة ومدح القلّة في القرآن الكريم ، وتحدّث عن أصحاب الأنبياء ووصفهم بالقلة والندرة ، ولو استعرضنا أحوال بعض الأنبياء الكرام عليهم السّلام لرأينا الحقيقة ، فالحق أحق أنّ يتبّع سواء كان أتباعه كثيرين أم قليلين .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 . ( 2 ) أمالي الشيخ الصدوق : ص 89 ح 1 ، والفصول المختارة : ص 135 ، والمناقب : ج 3 ص 62 .